تشوهات الأطراف
الفصل السادس عشرالقسم الخامس — أبواب متخصصة

تشوهات الطرف السفلي عند الأطفال

Pediatric Lower Limb Deformities: Growth, Assessment and Classification

من كتاب: تشوهات الأطراف — من التشخيص إلى إعادة البناء والتطويل

محرر الفصل: د. آمنة بالجون

مدخل

أهداف التعلم

Learning Objectives

بنهاية هذا الفصل، ينبغي أن يكون القارئ قادرًا على:

  • فهم أثر النمو في نشوء تشوه الطرف السفلي وتطوره وإمكان تصحيحه.
  • تمييز التغيرات التطورية الطبيعية عن التشوهات المرضية التي تستدعي الاستقصاء أو العلاج.
  • التعرف على بنية الصفيحة المشاشية وأهمية موضع الإصابة ونطاقها في نمط التشوه الناتج.
  • تصنيف تشوهات الطرف السفلي بحسب السبب والمستوى التشريحي ومسار التطور.
  • صياغة وصف متكامل للتشوه يشمل الزاوية والطول والدوران واتجاه المفصل والنسج الرخوة.
  • ربط التصنيف والتاريخ الطبيعي بتوقيت المراقبة أو التدخل.
  • تطبيق طرق التنبؤ بفرق طول الطرفين عند النضج واختيار الأنسب منها.

القسم ١

مقدمة الفصل

Introduction

تُعدّ تشوهات الطرف السفلي عند الأطفال مجموعة واسعة من الاضطرابات التي قد تمسّ المحاذاة أو الطول أو الدوران أو اتجاه سطح المفصل أو سلامة النسج الرخوة. ولا تكمن خصوصيتها في صغر حجم العظام فحسب، بل في وجود هيكل عظمي نامٍ تتغير أبعاده ومحاوره باستمرار. لذلك قد يكون المظهر السريري في لحظة الفحص جزءًا من تطور طبيعي، أو بداية تشوه مترقٍّ، أو نتيجة اضطراب موضعي أو جهازي يؤثر في صفيحة النمو وفي العظم المحيط بها.

تختلف تشوهات الأطفال عن تشوهات البالغين؛ فلا يقتصر علاجها على تحديد مقدار الانحراف القائم، بل يشمل تقدير النمو المتبقي وسرعة تطور التشوه وقدرة العظم على إعادة التشكل وأثر التشوه في المشي والوظيفة مستقبلًا. وقد يتيح التدخل في التوقيت المناسب تصحيح التشوه تدريجيًا بالاستفادة من النمو، بينما قد يؤدي إهمال الصفيحة المشاشية أو سوء تقدير العمر العظمي إلى نقص التصحيح أو فرطه أو عودة التشوه.

١.١ طبيعة التشوه في الهيكل العظمي النامي

التشوه لدى الطفل ظاهرة ديناميكية. قد ينشأ مباشرة من اضطراب في تكوّن الطرف، أو من نمو غير متناظر في الصفيحة المشاشية، أو من حمل ميكانيكي غير طبيعي، أو من مرض استقلابي أو عصبي عضلي. وقد يكون القصر مكوّنًا أوليًا للتشوه، أو نتيجة ثانوية لتباطؤ النمو، أو أثرًا متوقعًا لعلاج يستهدف إيقاف النمو. ولذلك ينبغي صياغة المشكلة في صورة مركّبة تتضمن المحاذاة والطول والدوران وحالة المفصل والنسج الرخوة، بدل اختزالها في زاوية واحدة.

أهداف العلاج

الوصول إلى طرف متوازن وقابل للاستخدام مع المحافظة على حركة المفاصل وثباتها، وتقليل الألم والعرج والجهد المبذول في المشي، والوقاية من التشوهات الثانوية والتحميل غير المتكافئ، وتحقيق طول مناسب للطرفين عند النضج.

نطاق الفصل

المبادئ الخاصة بالطفل: التطور الجنيني، بيولوجيا النمو، دور الصفيحة المشاشية، التمييز بين الطبيعي والمرضي، التصنيف، توقّع النمو، وتوقيت العلاج. أما تحليل التشوه في المستويات وتقنيات التصحيح فقد فُصّلت في فصول أخرى من الكتاب.

القسم ٢

التطور الجنيني والنمو الطبيعي

Embryology & Normal Growth

تظهر براعم الأطراف خلال الأسبوع الرابع من الحياة الجنينية، ويظهر برعم الطرف السفلي بعد الطرف العلوي بقليل. ويتكوّن لبّ البرعم أساسًا من الأديم المتوسط الجانبي الذي يعطي العظام والغضاريف والأوتار والنسج الضامة، بينما تهاجر السلائف العضلية من القطع الجسدية.

تتكاثف الخلايا اللحمية لتشكّل نماذج غضروفية للعظام الطويلة، وتتحدد مواضع المفاصل بينها. ثم يدور الطرف السفلي إلى الداخل خلال التطور الجنيني، فتتجه الرضفة إلى الأمام ويصبح إصبع القدم الكبير إنسيًا، وتتخذ العضلات الباسطة موضعها الأمامي. ويساعد هذا الدوران على تفسير بعض أنماط التشوه الدوراني الخلقي.

المحاور التنظيمية الثلاثة للطرف النامي

  • المحور القريب–البعيد: يحدد تسلسل الفخذ ثم الساق ثم القدم.
  • المحور الأمامي–الخلفي: يميز الجانب الإنسي من الوحشي.
  • المحور الظهري–البطني: يحدد السطحين الباسط والقابض.

وقد يفضي اضطراب هذه الإشارات إلى نقص عرضي أو طولي أو إلى ازدواج أجزاء من الطرف؛ وترتبط طبيعة النقص الخلقي بتوقيت الاضطراب ومدته وشدته.

٢.١ التعظّم داخل الغضروف

تنمو معظم عظام الطرف السفلي بالتعظّم داخل الغضروف (Endochondral Ossification). يبدأ العظم نموذجًا غضروفيًا، ثم يتشكل مركز التعظم الأولي في جسم العظم، تليه مراكز التعظم الثانوية في المشاشات (Epiphysis)، ويبقى بين المشاش والكردوس (Metaphysis) نسيج غضروفي متخصص هو صفيحة النمو (Physis) التي تستمر في إنتاج الطول حتى نهاية النضج الهيكلي.

لا تطول العظام بمجرد تمددها، بل بإنتاج غضروف جديد وترتيبه في أعمدة خلوية، ثم تضخّم الخلايا الغضروفية وتكلّس المصفوفة واستبدالها تدريجيًا بعظم جديد في الجانب الكردوسي. أما النمو قطرًا فيحدث بإضافة العظم تحت السمحاق وإعادة تشكيل القشرة من الداخل والخارج.

تطور المحاذاة الإكليلية الطبيعية للطرف السفلي مع تقدم عمر الطفل
شكل ١: التطور الطبيعي للمحاذاة الإكليلية عبر مراحل الطفولة — انحراف إنسي فسيولوجي في السنتين الأوليين، ثم انتقال إلى انحراف وحشي حول عمر ٣–٤ سنوات، ثم استقرار تدريجي نحو محاذاة البالغ.

القسم ٣

بنية الصفيحة المشاشية وإعادة التشكّل

The Physis & Remodeling

تنتظم الصفيحة المشاشية في مناطق متتابعة، لكل منها وظيفة محددة، ويحدد موضع الأذية ونطاقها نمط التشوه الناتج: فالأذية المركزية قد تُحدث تقصيرًا مع تشوه هرمي، بينما تُحدث الأذية المحيطية غير المتناظرة انحرافًا زاويًا مترقيًا مع النمو.

المنطقةالوظيفة الأساسيةالأهمية السريرية
المنطقة الاحتياطية (Reserve)مخزون خلوي وغذائيالإمداد الدموي المشاشي حاسم لبقائها
منطقة التكاثر (Proliferative)إنتاج الخلايا الغضروفية وترتيبها في أعمدةمصدر النمو الطولي الحقيقي
منطقة التضخّم (Hypertrophic)تضخم الخلايا وتكلس المصفوفةأضعف مناطق الصفيحة؛ موضع أغلب الانفصالات
منطقة التعظّم (Ossification)استبدال الغضروف بعظم جديدالجانب الكردوسي حيث يتكوّن الجسر العظمي بعد الأذية
جدول ١: مناطق الصفيحة المشاشية ودلالتها السريرية.

٣.١ إعادة التشكّل والنمو المتبقي

يمنح اجتماع النمو الطولي والعرضي عظم الطفل قدرة على إعادة التشكل وتعديل الشكل مع الزمن. وتزداد هذه القدرة كلما كان الطفل أصغر، وكان التشوه قريبًا من صفيحة نشطة، وفي مستوى حركة المفصل المجاور. أما التشوهات الدورانية والتشوهات داخل المفصل والتشوهات البعيدة عن الصفائح النشطة فقدرتها على إعادة التشكل محدودة.

مخطط بنية الصفيحة المشاشية ومناطقها وأنماط أذيتها
شكل ٢: بنية الصفيحة المشاشية ومناطقها المتتابعة؛ يحدد موضع الجسر العظمي بعد الأذية (مركزي أو محيطي) ما إذا كان التشوه الناتج تقصيرًا أم انحرافًا زاويًا مترقيًا.

قاعدة إكلينيكية

تُقدَّر مساهمة الصفائح المحيطة بالركبة في النمو الطولي بنحو ٩ مم سنويًا للصفيحة البعيدة لعظم الفخذ و٦ مم سنويًا للصفيحة القريبة لعظم الظنبوب؛ أي نحو ١٥ مم سنويًا حول الركبة. وهذا الأساس تُبنى عليه حسابات إيقاف النمو.

القسم ٤

التمييز بين النمو الطبيعي والمرضي

Physiologic vs. Pathologic

يمرّ الطفل بتغيرات فسيولوجية متوقعة في المحاذاة والملف الدوراني، وتتحسن هذه التغيرات تلقائيًا في أغلب الحالات. ومعرفة التسلسل الطبيعي تمنع معالجة اختلافات سليمة، كما تُبرز العلامات التي تستدعي الاستقصاء.

المؤشرنمط فسيولوجي مطمئننمط مقلق يستدعي الاستقصاء
التناظرمتناظر بين الطرفينأحادي الجانب أو غير متناظر بوضوح
الشدةخفيف إلى متوسط ويتناسب مع العمرشديد أو خارج المدى المتوقع للعمر
المساريتحسن أو يستقر خلال المتابعةيتفاقم مع النمو
القامةطول ضمن المنحنى الطبيعيقصر قامة أو ملامح خلل تنسّج
الأعراضبلا ألم ولا عرجألم، عرج، انحباس مفصلي، أو فقدان وظيفة
السياقلا سوابق مرضيةكسر سابق، عدوى، مرض استقلابي أو عصبي عضلي
جدول ٢: مؤشرات التمييز بين التغير الفسيولوجي والتشوه المرضي.

القسم ٥

المسببات والتصنيف

Etiology & Classification

لا يُقصد بالتصنيف حصر الأسماء، بل توجيه القرار: تحديد السبب، ومستوى التشوه التشريحي، ومساره المتوقع مع النمو.

محور التصنيفالفئاتالأثر في الخطة
بحسب السببخلقي، نمائي، مكتسب (رضّي أو إنتاني)، استقلابي، عصبي عضلي، ورمييحدد ضرورة علاج المرض الأساسي قبل التصحيح
بحسب المستوى التشريحيمشاشي، فيزي (صفيحة النمو)، كردوسي، جدلي، مفصلي، أو متعدد المستوياتيحدد موضع القص العظمي أو صلاحية توجيه النمو
بحسب المكوّنزاوي، دوراني، ترجمي، طولي (قصر/فرط نمو)، أو مركّبيفرض وصفًا متكاملًا للتشوه لا زاوية مفردة
بحسب المسارثابت، متحسّن تلقائيًا، أو مترقٍّ مع النمويفرّق بين المراقبة المنظمة والتدخل المبكر
جدول ٣: محاور تصنيف تشوهات الطرف السفلي عند الأطفال.

القسم ٦

التقييم الخاص بالطفل وتقدير النمو

Pediatric Assessment

يبدأ التقييم بقصة مفصلة تشمل الحمل والولادة ومراحل التطور الحركي والسوابق الرضية والإنتانية والمرضية العائلية، ثم فحص الطفل واقفًا وماشيًا ومستلقيًا، مع تقييم الملف الدوراني وطول الطرفين وثبات المفاصل ومرونة النسج الرخوة.

العنصرالسؤالأثره في الخطة
سبب التشوههل السبب موضعي أم جهازي؟ وهل ما زال نشطًا؟يحدد أولوية علاج المرض الأساسي
النمو المتبقيما العمر العظمي وسرعة النمو؟يحدد صلاحية توجيه النمو وتوقيت إيقافه
المسارهل التشوه يتحسن أم ثابت أم يتفاقم؟يفرّق بين مواصلة المتابعة والتدخل المبكر
المفاصل والنسج الرخوةهل المفصل ثابت وقابل للحركة؟قد يلزم علاج التقلص أو عدم الثبات مع تصحيح العظم
الوظيفةما أثر التشوه في الألم والمشي والنشاط؟يربط وقت العلاج بحاجة الطفل الفعلية
جدول ٤: عناصر التقييم الخمسة وأثر كل منها في الخطة العلاجية.
قياس فرق طول الطرفين سريريًا وشعاعيًا
شكل ٣: قياس فرق طول الطرفين: تُقارن القياسات السريرية بالتصوير المناسب لتحديد مساهمة الفخذ والظنبوب وارتفاع القدم، وللتمييز بين الفرق الحقيقي والفرق الظاهري الناتج عن ميل الحوض أو التقلص المفصلي.

القسم ٧

مبادئ اتخاذ القرار العلاجي

Principles of Decision Making

الغاية من العلاج تحسين المحاذاة والوظيفة وحماية المفاصل على المدى البعيد، باستخدام أبسط تدخل يحقق الهدف في الوقت المناسب. ولا تعني رؤية تشوه في الأشعة ضرورة تصحيحه، كما لا يعني صغر الزاوية أن الأثر الوظيفي محدود.

عوامل مرضية

سبب التشوه ومسار تطوره والأعراض المصاحبة.

عوامل بيولوجية

عمر الطفل العظمي، النمو المتبقي، وحالة المفاصل.

عوامل اجتماعية

توقعات الطفل وأسرته، وقدرتهم على الالتزام بمدة العلاج والتأهيل.

٧.١ المراقبة والعلاج غير الجراحي

المراقبة خيار مناسب للاختلافات الفسيولوجية المتناظرة التي تتناسب مع العمر وتتحسن مع الوقت دون ألم أو قصور وظيفي. ويجب أن تكون خطة نشطة تحدد ما سيُقاس وموعد المراجعة وعلامات العودة المبكرة، لا مجرد تأجيل غير محدد. وقد تُستخدم الرافعات داخل الحذاء أو خارجه لتقليل أعراض فرق الطول، ويفيد العلاج الطبيعي في تحسين الحركة والقوة والتوازن والتأهيل بعد الجراحة.

٧.٢ معالجة المرض الأساسي واختيار التوقيت

يُعالَج الكساح والاضطرابات الهرمونية أو الكلوية والعدوى والأورام كأولوية قبل التصحيح النهائي أو بالتزامن معه. ويرتبط التوقيت بنوع الإجراء: يحتاج توجيه النمو إلى صفيحة نشطة ووقت كافٍ للتصحيح، ويحتاج إيقاف النمو إلى تقدير دقيق حتى لا يحدث نقص أو فرط في التصحيح، بينما يُحدث القص العظمي تصحيحًا فوريًا عند قرب النضج أو عند عدم صلاحية الصفيحة، لكنه تدخل أكبر يحتاج إلى التئام عظمي.

القسم ٨

فرق طول الطرفين

Limb Length Discrepancy

من المهم تمييز ما إذا كان فرق طول الطرفين حقيقيًا بسبب اختلاف طول العظام، أم ظاهريًا بسبب ميل الحوض أو تقلص المفاصل أو تشوه القدم، وقد يجتمع النوعان لدى الطفل نفسه. ويهدف التقييم إلى تحديد مقدار الفرق الحالي ومصدره وتقدير الفرق عند النضج، إضافة إلى أثره في المشي والحوض والعمود الفقري.

٨.١ الأسباب والمسار

  • بطء نمو العظم أو توقفه كليًا أو جزئيًا بسبب نقص خلقي في الفخذ أو الظنبوب أو الشظية.
  • أذية الصفيحة المشاشية بعد الكسور أو العدوى، أو سوء الالتحام.
  • بعض الأمراض العصبية العضلية المؤثرة في نمو الطرف.
  • فرط النمو بعد بعض الكسور أو في فرط النمو النصفي (Hemihypertrophy).

ويختلف المسار باختلاف السبب؛ فقد يبقى الفرق بنسبة ثابتة في بعض الحالات الخلقية، أو يزداد تدريجيًا عند توقف صفيحة نشطة، أو يتغير بعد العلاج.

الفرق المتوقع عند النضجخيارات شائعةملاحظات
أقل من نحو ٢ سمالمراقبة أو نعل رافع عند وجود أعراضيعتمد القرار على الوظيفة والتعويضات المصاحبة
نحو ٢–٥ سمنعل رافع، أو إيقاف نمو الطرف الأطوليلزم توقيت دقيق وتقدير لفرق الطول النهائي
أكثر من نحو ٥ سمتطويل مرحلي، وقد يُدمج مع إيقاف نمو أو تصحيح تشوهتزداد أهمية ثبات المفاصل وحالة النسج الرخوة والتأهيل
فرق شديد مع طرف غير قابل للبناء الوظيفيخطة ترميمية، أو البتر ثم تركيب طرف اصطناعيالقرار وظيفي وفردي ولا يعتمد على مقدار القصر وحده
جدول ٥: إطار تقريبي لاختيار علاج فرق الطول المتوقع عند النضج — حدود إرشادية متداخلة وليست قواعد جامدة.

القسم ٩

طرق التنبؤ بفرق الطول عند النضج

Growth Prediction Methods

٩.١ العمر العظمي والقياسات المتتابعة

قد يختلف العمر العظمي عن العمر الزمني، ولا سيما خلال طفرة البلوغ أو عند وجود اضطراب هرموني أو استقلابي، ويُقدَّر عادة من صورة اليد والرسغ باستخدام أطلس غريوليش وبايل (Greulich–Pyle). ولا يُعد طريقة تنبؤ مستقلة، بل يُستخدم مع القياسات المتتابعة لتحديد النمو المتبقي وتحسين دقة الطرق الحسابية.

٩.٢ جداول أندرسون–غرين للنمو المتبقي

تُقدّر جداول أندرسون–غرين (Anderson–Green Growth-Remaining Charts) مقدار النمو المتبقي في عظمتي الفخذ والظنبوب بحسب الجنس والعمر العظمي، ويُحسب الفرق المتوقع عند النضج بإضافة الفرق بين النمو المتبقي في الطرفين إلى فرق الطول الحالي. كما تفيد في تحديد توقيت إيقاف النمو في الطرف الأطول، بحيث يعادل النمو المتوقع من الصفيحة المستهدفة فرق الطول المراد تصحيحه.

مخططات أندرسون–غرين للنمو المتبقي في الفخذ والظنبوب
شكل ٤: مخططات أندرسون–غرين للنمو المتبقي في الصفيحة البعيدة للفخذ والقريبة للظنبوب بحسب العمر العظمي والجنس؛ تستند إلى أنماط نمو مرجعية وقد تقل دقتها عند اضطرابات النمو.

٩.٣ مخطط موزلي بالخط المستقيم

يحوّل مخطط موزلي (Moseley Straight-Line Graph) القياسات المتتابعة لطولي الطرفين إلى خطوط مستقيمة على رسم بياني، مما يسمح بتتبع معدل نمو كل طرف وتقدير الفرق عند النضج، وبمحاكاة أثر إيقاف النمو في توقيت مقترح. ويزداد نفعه كلما توفرت ثلاث نقاط قياس أو أكثر مع تقدير موثوق للعمر العظمي.

مخطط موزلي بالخط المستقيم لتقدير فرق طول الطرفين
شكل ٥: مخطط موزلي بالخط المستقيم: تُرسم قياسات الطرفين المتتابعة مقابل العمر العظمي، ويُستقرأ الفرق المتوقع عند النضج ويُحاكى أثر إيقاف النمو في توقيت مقترح.

٩.٤ طريقة معامل التضاعف (Paley Multiplier)

تفترض طريقة بالي أن الفرق الخلقي يزداد بنسبة متناسبة مع النمو، فيُضرب الفرق الحالي بمعامل يعتمد على عمر الطفل وجنسه للحصول على الفرق المتوقع عند النضج. وتمتاز بإمكان استعمالها من قياس واحد، وهي مناسبة بصورة خاصة للفروق الخلقية.

جدول معاملات التضاعف لطريقة بالي بحسب العمر والجنس
شكل ٦: جدول معاملات التضاعف (Paley Multipliers) بحسب العمر (سنة + شهر) والجنس؛ الرمز (—) يعني أن القيمة لا تنطبق بعد اكتمال النمو. المصدر: Paley D, Bhave A, Herzenberg JE, Bowen JR. JBJS Am. 2000;82:1432–1446, Table V.

٩.٥ طريقة وايت–مينيلوس الحسابية

تعتمد طريقة وايت–مينيلوس (White–Menelaus Arithmetic Method)، أو قاعدة التقريب، على معدل شبه ثابت لنمو الصفائح القريبة من الركبة خلال السنوات الأخيرة للنضج: نحو ٩ مم سنويًا للصفيحة البعيدة للفخذ و٦ مم للصفيحة القريبة للظنبوب، أي نحو ١٥ مم سنويًا حول الركبة، مع افتراض اكتمال النمو تقريبًا في عمر ١٤ سنة للإناث و١٦ سنة للذكور. وهي مفيدة للتقدير السريع ومراجعة نتائج الطرق الأخرى، لكنها لا تراعي اختلاف توقيت البلوغ.

٩.٦ اختيار طريقة التنبؤ

  • معامل التضاعف: مناسب للفروق الخلقية المتناسبة مع النمو.
  • مخطط موزلي والقياسات المتتابعة: أنفع في الفروق النمائية أو المكتسبة.
  • أندرسون–غرين ووايت–مينيلوس: لتقدير النمو المتبقي وتوقيت إيقاف النمو.
  • يُفضّل مقارنة أكثر من طريقة وربطها بالعمر العظمي ومرحلة البلوغ وسبب الفرق ومساره.
  • تُعاد الحسابات قبل أي قرار يعتمد على التوقيت؛ فخطأ بسيط في العمر العظمي قد يغيّر النتيجة النهائية.

القسم ١٠

إيقاف النمو وتوجيهه

Epiphysiodesis & Guided Growth

يهدف إيقاف النمو (Epiphysiodesis) إلى الحد من نمو الطرف الأطول ليلحق به الطرف الأقصر تدريجيًا. ويُستخدم عندما يكون فرق الطول المتوقع مناسبًا، وتكون الصفائح مفتوحة مع نمو متبقٍّ كافٍ. ولا يصحح الإجراء الفرق فورًا؛ بل يعتمد نجاحه على استمرار نمو الطرف الأقصر ودقة التنبؤ والتوقيت.

١٠.١ الإيقاف الدائم

تقنية فيميستر المفتوحة (Phemister)

تُستأصل كتلة عظمية قشرية إسفنجية تعبر الصفيحة من الجهتين الإنسية والوحشية، ثم تُخرَّب الصفيحة وتُعاد الكتلة مقلوبة لتكوين جسر عظمي. فعّالة، لكنها تتطلب شقًا أكبر وتعافيًا أطول؛ لذلك قل استعمالها مع انتشار التقنيات عبر الجلد.

الثقب والكشط عبر الجلد

تُحدد الصفيحة بالتنظير الشعاعي ثم تُخرَّب بالمثقاب والمكشطة عبر شقوق صغيرة، مع معالجة مساحة كافية من الجانبين لضمان التحام دائم ومتناظر. لا تترك مثبتات، لكن أثرها غير قابل للتراجع. أظهرت الدراسات فاعلية مشابهة للبراغي العابرة للصفيحة.

١٠.٢ الإيقاف المؤقت بالمثبتات المعدنية

البراغي العابرة للصفيحة (PETS)

تُدخل براغٍ عبر الصفيحة تحت التنظير لتقييد نموها؛ تمتاز بصغر الشق وسرعة التعافي. ويجب اختيار طول البرغي ومساره بدقة دون اختراق المفصل أو تعريض الأعصاب والأوعية للخطر. قد يبرز البرغي تحت الجلد أو تصعب إزالته، وقد ينشأ انحراف زاوي إذا كان التأثير غير متناظر.

الدبابيس وصفائح الشد (Tension-Band Plates)

تُوضع على الجهتين الإنسية والوحشية لتقييد النمو بصورة متناظرة. تشيع في توجيه النمو لعلاج التشوهات الزاوية؛ أما استخدامها لإيقاف الصفيحة كاملة فيتطلب حذرًا، لأن اختلاف التأثير بين الجهتين قد يُحدث انحرافًا زاويًا.

توجيه النمو للتشوه الزاوي

يعتمد توجيه النمو (Guided Growth) على تقييد جانب واحد من الصفيحة بصفيحة شد، فيستمر الجانب المقابل في النمو ويتصحح الانحراف تدريجيًا. يتطلب صفيحة نشطة ووقتًا كافيًا، ويحتاج متابعة منتظمة لكشف فرط التصحيح مبكرًا وإزالة المثبت في وقته، مع احتمال عودة التشوه (Rebound) بعد الإزالة عند الأطفال الأصغر.

القسم ١١

التشوهات الزاوية والدورانية الشائعة

Common Angular & Rotational Deformities

الحالةالملامح المميزةالتوجّه العلاجي
داء بلاونت (Blount)انحراف إنسي ظنبوبي مترقٍّ مع تغيّر الكردوس الإنسي القريب؛ نمط طفولي ونمط يافعيتوجيه النمو مبكرًا، أو قص عظمي عند التشوه الشديد أو قرب النضج
الركبة الروحاء (Genu valgum)قد يكون فسيولوجيًا حول عمر ٣–٤ سنوات، أو مرضيًا عند عدم التناظر أو الشدةمراقبة إن كان فسيولوجيًا؛ توجيه نمو أو قص عظمي عند الاستمرار
الورك الأفحج (Coxa vara)نقص زاوية عنق الفخذ مع عرج وقصر ظاهري وضعف المبعّداتقص عظمي تقويمي (Valgus osteotomy) عند تجاوز الحدود المقبولة
الكساح والاضطرابات الاستقلابيةتشوهات ثنائية متعددة المستويات مع اتساع الكردوساتعلاج طبي أولًا؛ التصحيح الجراحي بعد ضبط الاستقلاب
التشوهات الدورانيةفرط التوائي الفخذ الأمامي، الالتواء الظنبوبي الإنسي أو الوحشيأغلبها يتحسن مع النمو؛ القص العظمي الدوراني للحالات الشديدة المعيقة
القدم الحنفاء (Clubfoot)تشوه مركّب خلقي: تقوّس، تقرّب، انقلاب داخلي، وقفدأسلوب بونسيتي أولًا، مع متابعة النكس والتصحيح الجراحي الانتقائي
جدول ٦: أبرز التشوهات الزاوية والدورانية عند الأطفال وتوجهها العلاجي.

القص العظمي والتصحيح التدريجي والتطويل

يُختار القص العظمي أو التصحيح التدريجي بالمثبتات الخارجية أو المسامير القابلة للإطالة عندما لا يكفي توجيه النمو، أو عند الحاجة إلى تصحيح فوري أو متعدد المحاور، أو عند قرب النضج. وتُراعى في الأطفال: حماية الصفيحة المشاشية، وحالة النسج الرخوة، وثبات المفاصل المجاورة، ومعدل التطويل وإيقاعه، والتأهيل المرافق.

القسم ١٢

نقص الأطراف والبتر والعلاج التعويضي

Limb Deficiency, Amputation & Prosthetics

في حالات النقص الخلقي الشديد — مثل النقص الفخذي البؤري القريب أو نقص الشظية أو الظنبوب — تُقارن خطة إعادة البناء بالمسار التعويضي على أساس الوظيفة طويلة المدى وعدد المراحل الجراحية واحتياجات الطفل والأسرة، لا على أساس مقدار القصر وحده.

  • تقييم ثبات الورك والركبة والكاحل وقدرة القدم على تحمل الوزن قبل اختيار المسار.
  • خطة إعادة البناء قد تتطلب تطويلًا مرحليًا وتصحيح محاور وتثبيت مفاصل.
  • البتر الانتقائي مع طرف اصطناعي قد يعطي وظيفة أفضل وعددًا أقل من العمليات في حالات مختارة.
  • إشراك الأسرة والطفل في القرار بما يناسب عمره وقدرته على الفهم.

القسم ١٣

المتابعة وتقييم النتائج والمضاعفات

Follow-up & Outcomes

لا تنتهي الخطة بانتهاء العملية؛ إذ يستمر النمو في تعديل النتيجة. لذلك تُتابع المحاذاة والطول والملف الدوراني وحالة المفاصل حتى النضج الهيكلي، مع تسجيل القياسات في كل زيارة لكشف نقص التصحيح أو فرطه أو النكس مبكرًا.

المضاعفةالتوقيت المعتادالوقاية والتدبير
فرط التصحيحأثناء توجيه النمومتابعة شعاعية منتظمة وإزالة المثبت في وقته
عودة التشوه (Rebound)بعد إزالة المثبت عند الأطفال الأصغرمتابعة ممتدة وإعادة التوجيه عند الحاجة
انحراف زاوي بعد إيقاف النموعند التأثير غير المتناظرمعالجة الصفيحة من الجانبين ومتابعة المحور الميكانيكي
نقص التصحيح في فرق الطولعند النضجإعادة الحساب قبل الإجراء ومقارنة أكثر من طريقة تنبؤ
مضاعفات التطويلأثناء مرحلتي التشتيت والتصلبضبط المعدل والإيقاع، تأهيل مستمر، ومراقبة المفاصل
جدول ٧: المضاعفات الشائعة وسبل الوقاية منها.

القسم ١٤

نقاط مفتاحية

Key Points

  • يُقيَّم تشوه الطفل في سياق هيكل نامٍ: المحاذاة والطول والدوران واتجاه المفصل والنسج الرخوة معًا.
  • يُميَّز التغير الفسيولوجي المتناظر المتحسن عن التشوه المرضي غير المتناظر أو المترقي.
  • يُعالج المرض الأساسي واختلال المفاصل والنسج الرخوة، ولا يُصحح العظم بمعزل عنها.
  • يُستخدم النمو المتبقي وسيلة علاجية عندما يكون التوقيت مناسبًا، مع متابعة لكشف نقص التصحيح أو فرطه مبكرًا.
  • يُبنى علاج فرق الطول على التوقع عند النضج، لا على القياس الحالي وحده.
  • يُختار القص العظمي أو التطويل عندما لا يكفي توجيه النمو أو يلزم تصحيح مباشر أو متعدد المحاور.
  • تُقارن إعادة البناء والمسار التعويضي في نقص الطرف على أساس الوظيفة طويلة المدى.
  • تُقاس النتيجة النهائية بالراحة وسلامة المفاصل والقدرة الوظيفية، إضافة إلى المحاذاة والطول.

القسم ١٥

ملحق المصطلحات

Glossary

Physis — الصفيحة المشاشية

غضروف النمو بين المشاش والكردوس، مصدر النمو الطولي حتى النضج.

Epiphysis — المشاش

الطرف العظمي المفصلي الذي يحوي مركز التعظم الثانوي.

Metaphysis — الكردوس

المنطقة المجاورة للصفيحة حيث يُستبدل الغضروف بعظم جديد.

Endochondral Ossification

التعظّم داخل الغضروف؛ آلية النمو الطولي في العظام الطويلة.

Epiphysiodesis — إيقاف النمو

إجراء يوقف نمو صفيحة مشاشية دائمًا أو مؤقتًا لمعالجة فرق الطول.

Guided Growth — توجيه النمو

تقييد جانب من الصفيحة لتصحيح تشوه زاوي تدريجيًا مع النمو.

PETS

براغٍ عابرة للصفيحة المشاشية عبر الجلد لتقييد النمو.

Greulich–Pyle

أطلس تقدير العمر العظمي من صورة اليد والرسغ.

Hemihypertrophy — فرط النمو النصفي

زيادة نمو أحد جانبي الجسم بمعدل يفوق الجانب المقابل.

Rebound — عودة التشوه

عودة الانحراف بعد إزالة مثبت توجيه النمو، خاصة لدى الأطفال الأصغر.

القسم ١٦

المراجع

References

  1. Paley D. Principles of Deformity Correction. Berlin: Springer; 2002.
  2. Rozbruch SR, Ilizarov S, editors. Limb Lengthening and Reconstruction Surgery. New York: Informa Healthcare; 2007.
  3. Herring JA, editor. Tachdjian’s Pediatric Orthopaedics. 5th ed. Philadelphia: Saunders; 2014.
  4. Weinstein SL, Flynn JM, editors. Lovell and Winter’s Pediatric Orthopaedics. 7th ed. Philadelphia: Lippincott Williams & Wilkins; 2014.
  5. Sabharwal S, editor. Pediatric Lower Limb Deformities: Principles and Techniques of Management. Cham: Springer; 2016.
  6. Conway JD, Standard SC, editors. The Art of Limb Alignment. Baltimore: Rubin Institute for Advanced Orthopedics; 2023.
  7. Campens C, Mousny M, Docquier PL. Comparison of three surgical epiphysiodesis techniques for the treatment of lower limb length discrepancy. Acta Orthop Belg. 2010;76(2):226–232.
  8. Troy M, Shore B, Miller P, et al. A comparison of screw versus drill and curettage epiphysiodesis to correct leg-length discrepancy. J Child Orthop. 2018;12(5):509–514.
  9. Song MH, Choi ES, Park MS, et al. Percutaneous epiphysiodesis using transphyseal screws in the management of leg length discrepancy. J Pediatr Orthop. 2015;35(1):89–93.
  10. Younis MH, Hanstein R, Javed K, et al. PETS versus tension-band plating: comparative study of outcomes for correcting limb length discrepancy. Eur J Orthop Surg Traumatol. 2023;33(5):1523–1531.
  11. Anderson M, Green WT, Messner MB. Growth and predictions of growth in the lower extremities. J Bone Joint Surg Am. 1963;45-A:1–14.
  12. Moseley CF. A straight line graph for leg length discrepancies. Clin Orthop Relat Res. 1978;(136):33–40.
  13. Paley D, Bhave A, Herzenberg JE, Bowen JR. Multiplier method for predicting limb-length discrepancy. J Bone Joint Surg Am. 2000;82(10):1432–1446.