القسم ١
مقدمة
Introduction
يشكّل التقييم السريري الدقيق حجر الأساس الذي يُبنى عليه أي تخطيط جراحي ناجح لتصحيح تشوهات الطرف السفلي. فالتصوير الشعاعي — مهما بلغت دقته — لا يغني عن أخذ تاريخ مرضي مفصّل وفحص بدني منهجي يشمل المريض كاملاً، لا موضع التشوه فحسب. ويهدف هذا الفصل إلى تقديم مسار عملي متكامل يبدأ من المقابلة الأولى مع المريض، ويمر عبر الفحص العام والمشية، وصولاً إلى الفحص الإقليمي التفصيلي للورك والركبة والكاحل والقدم، وانتهاءً بتقييم النسيج الرخو والتخطيط لما قبل الجراحة.
تختلف أولويات التقييم باختلاف الفئة العمرية (طفل مقابل بالغ) وباختلاف منشأ التشوه (خلقي أو نمائي مقابل رضحي أو تالٍ للعدوى)، وسيُشار إلى هذه الفروقات كلما اقتضى السياق ذلك. كما يعتمد هذا الفصل مصطلحات موحدة لوصف مستويات التشوه ومحاوره المرجعية، تمهيداً للفصول اللاحقة التي تتناول تحليل التشوه في كل مستوى تشريحي على حدة.
القسم ٢
أخذ التاريخ المرضي
History Taking
٢-١. الأثر الوظيفي والنفسي للتشوه
لا يستوجب وجود التشوه بالضرورة تدخلاً علاجياً، بل يجب أولاً تحديد أثره الوظيفي من الناحية المهنية والتعليمية والاجتماعية والترفيهية. وينبغي فهم تصورات المريض المسبقة وتوقعاته، وشرح الأهداف قصيرة ومتوسطة المدى يسهل عليه استيعابها. ويُعدّ الألم، واضطراب نمط المشي، والانزعاج من المظهر الجمالي من أكثر الأعراض شيوعاً، ولا ينبغي التقليل من مساهمة العامل الجمالي في الصورة العرضية الكلية حتى لو حاول المريض إخفاءه.
يجب تحديد موضع الألم وأثره على المفاصل المجاورة والعمود الفقري، وتوثيق نمط استخدام المسكنات؛ إذ تؤثر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) والبيسفوسفونات في التئام العظم بعد الكسر أو القص العظمي. كما يجب تقصّي تاريخ العلاج السابق بالتفصيل — الداعم منه والجراحي — وبناء خط زمني للتدخلات، مع تسجيل انطباع المريض عن نتيجة كل تدخل. ولأن تاريخ العدوى قد لا يكون واضحاً دائماً، يجب توجيه أسئلة مركّزة عن التئام الجروح والصادات الحيوية وتشكّل النواسير وأي ألم غير مفسّر.
للأمراض المرافقة تأثير معروف على نتائج الجراحة؛ فبعضها ظاهر أثناء الفحص كالبدانة، وبعضها الآخر يستوجب تقصياً موجهاً كارتفاع ضغط الدم والداء السكري وسوء التغذية. كما تؤثر عوامل الخطر القابلة للتعديل — كالتدخين وتعاطي الكحول والمخدرات الترفيهية — سلباً في النتيجة النهائية، والتدخين تحديداً له أثر بالغ على التئام العظم. وبما أن تصحيح التشوه غالباً ما يكون تدريجياً وقد يستغرق حتى ثمانية عشر شهراً، وجب أخذ تاريخ اجتماعي شامل يتضمن الدعم المنزلي والترتيبات اللازمة للعودة التدريجية إلى العمل أو الدراسة.
٢-٢. خصوصية التاريخ في التشوهات الخلقية والنمائية
أدّى انتشار الموجات فوق الصوتية قبل الولادة إلى زيادة تشخيص التشوهات الخلقية للطرف في مرحلة ما قبل الولادة، مما يستدعي إشراك جراح العظام في مرحلة مبكرة من الرعاية السابقة للولادة. ومع أن أغلب الحالات متفرقة (غير وراثية)، فإن تحديد أو نفي وجود تاريخ عائلي أمر مهم، خاصة في تشوهات الحافة الأمامية للطرف؛ إذ تُورّث نسبة معتبرة من خلل التنسج الظنبوبي والكعبري. ومن أحداث الحمل المهمة: مرض الأم — خاصة سكري الحمل وارتفاع ضغط الدم والعدوى داخل الرحم — والتعرض للكحول والأدوية الموصوفة وغير الموصوفة.
من المهم التمييز بين التشوهات الموجودة عند الولادة وتلك التي تظهر لاحقاً؛ فالتشوهات الخفيفة كثيراً ما تفلت من الرصد في الفترة المبكرة بعد الولادة، وقد لا يظهر قصر الطرف الخفيف إلى المتوسط حتى يبدأ الطفل بالوقوف مستنداً. كذلك يجب تسجيل توقيت العلامات الحركية الكبرى (التحكم بالرأس، الوقوف المستند، المشي، الجري، القفز)، وتوثيق نمط التطور؛ فأغلب تشوهات نقص الأطراف الخلقية تزداد بما يتناسب مع النمو العام، وتكون نسبة النقص عند الولادة مطابقة للفارق عند اكتمال النمو.
وتشيع استراتيجيات التعويض — كثني ركبة الطرف الأطول وانثناء كاحل الطرف الأقصر أخمصياً — وقد تنتج نمط مشي شبه طبيعي حتى منتصف الطفولة. كما يجب تسجيل أي محفّز محدد كالرضح، وفترات الإحجام عن حمل الوزن ولو بدت بسيطة؛ فالعدوى — وبخاصة الإنتان الوليدي — سبب شائع لتوقف النمو، وقد لا يُدرك الأهل العلاقة السببية لأن الأثر قد لا يظهر إلا بعد سنوات.
٢-٣. خصوصية التاريخ في التشوهات الرضحية
يُسهم مدى الإصابة العظمية والنسيجية الرخوة، والمضاعفات المرافقة للعلاج، في معدل الاعتلال بعد الرضوض الكبرى للطرف السفلي. وتُفيد الوثائق المتاحة منذ لحظة الإنقاذ والتقييم الجراحي الأولي والمتابعة اللاحقة في اتخاذ قرارات إعادة البناء، إلى جانب معلومات عن آلية الإصابة، وشكل الكسر، ومدى إصابة النسيج الرخو. كما يجب توثيق تفاصيل الإجراءات الجراحية الأولية واللاحقة، وأحداث فترة النقاهة كتفكك الجرح والعدوى ووصف الصادات، إضافة إلى المعدن المزروع والأدوات اللازمة لإزالته والتشريح الوعائي المرتبط بأي نقل نسيجي حر.
يُعرّف الأثر الوظيفي عند البالغ بتأثيره على العمل والترفيه وأنشطة الحياة اليومية ومتطلبات الرعاية الإضافية، وتكون استراتيجيات التعويض أقل فعالية لدى البالغين وكبار السن بسبب فقدان المرونة المرتبط بالتقدم في العمر. كما لا ينبغي التقليل من الأثر النفسي للرضح الكبير، ويجب مناقشة تأثيره على المزاج والنظرة المستقبلية والاعتماد الدوائي.
٢-٤. عوامل الخطر الجراحي عند البالغين
من الأهمية بمكان تقصّي تاريخ استخدام الستيرويدات والتدخين والداء السكري والعدوى وضعف المناعة، لأن إغفالها يرفع احتمال المضاعفات بعد الجراحة الاختيارية دون داعٍ. ويُفضَّل أن يكون الخضاب الغلوكوزي (HbA1c) دون ٧٪ لدى مرضى السكري، ويجب إيقاف التدخين — وبخاصة النيكوتين — تماماً، مع إمكانية مراقبة الالتزام عبر فحوص البول عند الحاجة. ويمكن تخفيف جرعة الستيرويدات تدريجياً، بينما يجب إيقاف الأدوية البيولوجية (Biologics) قبل الجراحة.
يرفع الاستخدام اليومي للكحول — ولو بكميات قليلة — من احتمال ضعف تكوّن الخلايا البانية للعظم وسوء التأمه، وقد يؤهب لحدوث الارتعاش الارتعاجي بعد الجراحة. ولتاريخ الخثرات الدموية أهمية خاصة لارتفاع احتمال تكرارها مع أي جراحة إضافية؛ فوجود مرشّح الوريد الأجوف السفلي (IVC filter) لا يعني الأمان من الانصمام الرئوي، ويُستحسن إجراء تصوير وريدي طبقي محوري (CTV) قبل الجراحة مع استشارة جراحة الأوعية.
تنبيهات عملية
- • يجب توثيق تاريخ الشرائح الجراحية السابقة بدقة متناهية؛ إذ قد يؤدي إغفالها إلى شق يقطع التروية الدموية للشريحة ويسبب فقداناً كاملاً للنسيج فوق العظم.
- • أي تاريخ وعائي (رأب أوعية أو طعوم مجازة) يستوجب تقييماً مسبقاً من جراح أوعية، مع ملاحظة أن استخدام العاصبة (Tourniquet) قد لا يكون خياراً متاحاً.
- • معرفة وجود حيوانات أليفة بالمنزل مهمة؛ إذ قد تُكتسب جراثيم لا تنمو في المزارع الروتينية فتستوجب تعاملاً مخبرياً خاصاً.
| المحور | العناصر |
|---|---|
| أدوية حالية أو سابقة | الستيروئيدات • الأدوية البيولوجية (Biologics) • مضادات الروماتيزم المعدّلة للمرض (DMARDs) • مسكنات الألم • مميعات الدم |
| مواد ومعينات | السجائر / التبغ الممضوغ / التدخين الإلكتروني • الكحول • المخدرات الوريدية • الأجهزة المساعدة على المشي • مرشّح الوريد الأجوف السفلي |
| تاريخ مرضي | الداء السكري • العدوى (عفوية أو بعد جراحة) • ضعف المناعة • جراحة أوعية أو رأب وعائي أو طعوم مجازة • الخثرات الدموية • الحساسية من المعادن • جراحة تجميلية أو شريحة حرة • الرضح |
| عوامل اجتماعية | الحالة الحركية • العيش منفرداً أو مع العائلة • الحالة الوظيفية / الدراسية • وجود درج في المنزل • حيوانات أليفة • المسافة عن المستشفى وترتيب النقل أو الإقامة |
٢-٥. خصوصية التاريخ المرضي عند الأطفال
ينبغي أولاً تسجيل الشاغل الأساسي للأهل، إذ قد لا يتطابق مع مكمن التشوه الحقيقي؛ فقد ينزعج أحد الأبوين من اختلاف طول ظاهري بينما يكون السبب الفعلي مشية ترندلنبُرغ ناتجة عن اعتلال أساسي في الورك. ويُنصح بمراجعة قائمة تحقق موحّدة مع الأهل مباشرة أو تكليفهم بتعبئة استبانة تتضمنها، تفادياً لاكتشاف معلومات جوهرية في اللحظات الأخيرة — كأن يُخبر أحد الأبوين بأن الطفل وُلد في الأسبوع الثاني والثلاثين أو أن لديه متلازمة مشخصة سابقاً.
| المحور | العناصر |
|---|---|
| تاريخ الحمل والولادة | الخداج؛ الموجات فوق الصوتية غير الطبيعية قبل الولادة؛ الإنتان الوليدي؛ وجود تشوهات خلقية |
| العلامات الحركية | التحكم بالرأس؛ الجلوس المستقل؛ عمر بدء الزحف والمشي |
| التاريخ العائلي | خلل التنسج الوركي؛ استبدال المفصل المبكر؛ تشوه الأطراف؛ خلل التنسج الهيكلي؛ المتلازمات |
| الألم | خلافاً للبالغين، نادراً ما يشتكي الأطفال من الألم، بما في ذلك الألم الذي يمنع اللعب |
| التاريخ المرضي السابق | تشوهات القلب أو الكلى الخلقية؛ حالات عصبية (شلل دماغي، انشقاق العمود الفقري، اعتلال عضلي، نقص التوتر)؛ خلل التنسج الهيكلي؛ حالات روماتيزمية؛ حالات دموية؛ حالات ورمية والعلاج الكيميائي؛ عدوى أو إنتان سابق؛ دخول المستشفى |
| التقييم الوراثي السابق | متلازمة مشخّصة تحديداً |
| الرضح السابق | آلية الإصابة وتوقيتها والعلاج المتبع |
◆ ملاحظة عملية
يفيد استخدام نموذج موحّد لورقة حالة المريض الجديد — يجمع التاريخ المرضي والفحص البدني وتفسير الصور الشعاعية وخيارات المعدّات في وثيقة واحدة يُحضرها المريض معه إلى كل زيارة — في تنظيم المتابعة طويلة الأمد وتيسير التواصل بين أفراد الفريق العلاجي.
القسم ٣
الفحص العام والوقوف وتحليل المشية
General Examination, Standing & Gait Analysis
٣-١. الفحص العام
لا يقتصر الفحص على موضع التشوه، خاصة حين يكون التشخيص غير واضح، وهذا مهم بصفة خاصة عند الأطفال؛ إذ يُتوقع لدى البالغ المصاب برضح أن تكون بقية الهيكل العظمي طبيعية، وتصبح أهمية التقييم القلبي والرئوي أكبر إن كانت هناك سلسلة إجراءات تستدعي التخدير العام. ويتطلب التقييم الأولي فحصاً بصرياً شاملاً للوصول إلى تشخيص عام لخلل التنسج الهيكلي أو الحالات الاستقلابية والمتلازمية المرافقة، إلى جانب فحص جلدي لكشف التشوهات الوعائية والحالات المرتبطة بفرط النمو الفسيفسائي كالورم العصبي الليفي وخلل التنسج الليفي، وفحص الوجه والعينين واليدين للمساعدة في تشخيص حالات كالعظم الزجاجي والودانة الغضروفية.
يجب إجراء فحص بدني تفصيلي لكل مريض جديد مع تسجيل الطول والوزن، ويُعدّ توفر مقياس الزوايا (Goniometer) أمراً ضرورياً أثناء الفحص.
٣-٢. فحص الوقوف
يبدأ الفحص البدني بوقوف المريض، مع تسجيل الوضعية والمعطيات الظاهرة كتشوه العمود الفقري، وميل الحوض، وثني الركبة، ووضعية القدم، والحاجة إلى وسيلة مساعدة. ويُلاحظ المريض من الأمام والجانب والخلف؛ فعند الفحص من الخلف يُجَسّ العُرف الحرقفي للتحقق من ميل الحوض، وإن وُجد ميل تُوضع تحت الجانب الأقصر مكعبات ارتفاعها سنتيمتر واحد تباعاً حتى يستوي الحوض، ويشير عدد المكعبات إلى مقدار التفاوت السريري في طول الطرفين، سواء كان فارقاً حقيقياً أم ظاهرياً ناتجاً عن تقلص مفصلي أو تشوه في العمود الفقري.
ومع استواء الحوض، يُطلب من المريض الانحناء أمامياً لفحص العمود الفقري بحثاً عن تشوه ظاهر؛ فإن ظهر عدم اتزان في العمود الفقري رغم استواء الحوض، فهذا يدل على ميل حوضي ثابت، ناتج إما عن تشوه أساسي في العمود الفقري أو في الورك ذاته.
٣-٣. تحليل المشية
يُقيّم نمط المشي عبر ملاحظة متكررة لمشي المريض مسافة كافية لإثبات نمط ثابت، وقد يصعب ذلك عند الأطفال بسبب ضعف التعاون، وعند البالغين بسبب الألم، وعند كبار السن بسبب سرعة التعب؛ كما يُفضّل تقييم المشية في ممر بدل غرفة العيادة الضيقة، ويُستعان بتصوير فيديو يُعدّه المريض أو مرافقه في بيئة مألوفة. ويُقيّم نمط المشي بوجود الأجهزة المساعدة والأحذية وبدونها، مع تقييم شامل من الرأس إلى القدم لكل قطعة من الطرف في المستويات الإكليلي والسهمي والمحوري.
المشية المؤلمة (Antalgic Gait)
قصر طور الوقوف على الطرف المؤلم، مما يدل على ألم عند حمل الوزن.
زاوية تقدم القدم أو الرضفة غير الطبيعية
تدل على اضطراب دوراني في قطعة من الطرف؛ ويُقارن كل منهما بالآخر لتحديد مصدر الاضطراب — الورك/الفخذ أم الظنبوب/الكاحل أم القدم ذاتها.
مشية الهبوط على أصابع القدم (Toe-down Gait)
إما بسبب تقلص تقفّري (Equinus) في القدم والكاحل، أو كتعويض عن فارق طول الطرفين.
مشية ترندلنبُرغ (Trendelenburg Gait)
ميل جانبي أثناء المشي مع انحناء واضح للعمود الفقري وهبوط الكتف نحو جانب ضعف عضلات الورك.
المشية التطويحية (Vaulting Gait)
تدل على فارق في طول الطرفين حين يمشي المريض كعباً-إلى-أصابع على كلا الطرفين، مما يُحدث تغيراً رأسياً في ارتفاع الرأس والكتفين.
يُستحسن أن يُطلب من المريض المشي بسرعة؛ إذ قد تكشف السرعة تشوهات خفية كمشية ترندلنبُرغ أو وضعيات تعويضية في الطرف العلوي لم تكن ظاهرة عند المشي البطيء. وفي الحالات شديدة التعقيد يُجرى تحليل مشية ثلاثي الأبعاد بواسطة علامات تتبع مكانية لتقييم دورة المشي بموضوعية.
القسم ٤
تقييم تناسب الجسم واختلاف طول الطرفين
Body Proportions & Limb Length Discrepancy
٤-١. قياس تناسب الجسم
يُقاس امتداد الذراعين (Arm Span) والطول واقفاً وجالساً لتحديد تناسب الجسم، وتلزم قياسات متكررة لتقدير الطول المتوقع عند اكتمال النمو. ويُفيد هذا في اتخاذ قرارات معادلة طول الطرفين، سواء بالتقصير أو الإطالة أو مزيج منهما. ويشمل التقييم الشامل فحص الأجهزة التقويمية والأطراف الاصطناعية والأحذية — بما في ذلك نمط تآكلها — إلى جانب تقييم بصري عام لتوازن العمود الفقري وميل الحوض واستراتيجيات التعويض عن قصر الطرف.
٤-٢. طرق قياس اختلاف طول الطرفين
الطريقة الأكثر ثباتاً لتقييم التفاوت الوظيفي هي استخدام كتل متدرجة الارتفاع لتسوية الحوض، مع وقوف المريض ووركاه وركبتاه ممتدة وكعباه وقدماه في وضعية متطابقة على المستوى الإكليلي. وإذا وُجد تقلص ثابت في ثني الورك أو الركبة أو الكاحل، تُرتّب الأطراف بوضعية متناظرة قدر الإمكان.
يعتمد القياس على تحديد الشوكة الحرقفية الأمامية العلوية (ASIS) أو أعلى نقطة في العرف الحرقفي أو الشوكة الحرقفية الخلفية العلوية (PSIS)؛ ويُعدّ الاعتماد على الشوكة الخلفية أكثر قابلية للتكرار. ويساوي ارتفاع الكتلة التي تُسوّي الحوض مقدار التفاوت الوظيفي في طول الطرفين.
القياس بوضعية الاستلقاء والانبطاح
- • يُقدّر طول الطرف بقياس المسافة بين ASIS والكعب الإنسي مع محاذاة الطرفين بوضعية محايدة، ويلزم القياس حتى أخمص القدم عند وجود إصابة في الكاحل أو مؤخر القدم.
- • يُقاس طول الفخذ بالاستلقاء مع ثني الوركين ٩٠° وتقريب الركبتين ورفع الكعبين عن السرير.
- • الأدق لقياس الظنبوب هو وضعية الانبطاح مع ورك وكاحل محايدين وثني الركبة ٩٠°؛ ويمثّل الفارق عند الكعب الإنسي مساهمة الظنبوب، والفارق في ارتفاع الكعبين المساهمة الإضافية من مؤخر القدم.
القسم ٥
فحص الورك
Hip Examination
يُعنى فحص الورك بالكشف عن تقلصات الثني والبسط والإبعاد والتقريب، والتشوهات الدورانية، وضعف العضلات المبعدة، وهي عناصر جوهرية في التخطيط لتصحيح تشوهات الطرف السفلي.
٥-١. تقلصات ثني وبسط الورك
قد تكون تقلصات ثني الورك خفية وتؤدي إلى تفاوت ظاهري في طول الطرفين واضطراب في المشية. يُختبر الورك تقليدياً باختبار توماس (Thomas Test): يستلقي المريض مع ثني الطرف السليم بأقصى درجة نحو الصدر وإبقاء العمود القطني مسطحاً على الطاولة؛ فإن وُجد تقلص ارتفع الطرف المصاب عن الطاولة، وتمثّل الزاوية بين الطرف وسطح الطاولة مقدار تقلص الثني. ويجب الانتباه إلى عدم ابتعاد الطرف السليم عن الصدر أو تقوّس العمود القطني، لأن كلتيهما تُخفيان المقدار الحقيقي للتقلص.
يُقاس بسط الورك بالطريقة ذاتها مع وضع الحوض عند حافة الطاولة وتعليق الطرف المصاب حراً؛ ويمكن أيضاً اختباره بوضعية الانبطاح برفع الطرف مع الحفاظ على ضغط ثابت على أسفل الظهر/الحوض، إذ تُلغي هذه الوضعية أثر أي تقلص مرافق في ثني الركبة الذي قد يُظهر بسط الورك بمظهر تقلص ثني زائف.
٥-٢. تقلصات إبعاد وتقريب الورك
الإبعاد: يوضع المريض مستلقياً، ويُثبّت الطرف السليم بأقصى إبعاد ممكن، ثم يُبعد الطرف المختبر تدريجياً حتى يبدأ الحوض بالانزياح؛ فبمجرد انزياح الحوض تنعدم أي حركة إضافية في الورك وتصبح الحركة تعويضية من العمود الفقري والحوض.
التقريب: يُرفع الطرف السليم بما يكفي ليمر الطرف المختبر تحته، ثم يُقرّب حتى يبدأ الحوض بالانزياح. وقد يصعب تحديد القيم الحقيقية لدى المرضى ذوي الوزن الزائد أو فرط حركية الحوض والعمود الفقري؛ لذا يمكن الاستعانة بصورة شعاعية أمامية خلفية للحوض في الوضعية المختبرة ذاتها لقياس موضوعي وكشف أي تعويض.
٥-٣. الملف الدوراني للورك والفخذ
تُستخدم مصطلحات الالتفاف (Version) والالتواء (Torsion) والدوران (Rotation) للدلالة على الزاوية في المستوى المحوري؛ فالالتفاف يصف الهندسة الطبيعية، والالتواء يصف التشوه الزاوي، والدوران يصف حركة المفصل. ويُعدّ تقييم المحاذاة الدورانية إجراءً سريرياً بالدرجة الأولى، على أن يُستعان بالتصوير المتقدم في حالات مختارة.
يُقيّم الدوران الداخلي والخارجي للورك في وضعية الانبطاح؛ إذ تضع هذه الوضعية الورك في بسط وظيفي وتُستخدم الساق كذراع رافعة ومحور الظنبوب كنقطة مرجعية. ويتغير الالتفاف الأمامي للفخذ مع تقدم عمر الطفل: نحو ٤٠° عند الولادة، وينخفض إلى نحو ٢٠° بعمر تسع سنوات، وإلى ١٢–١٦° بعمر ست عشرة سنة. ويشير الاختلاف بين قوس الدوران في الانبطاح (بسط الورك) والاستلقاء (ثني ٩٠°) إلى فقدان كروية رأس الفخذ.
نقاط تقنية في القياس
- • يتراوح الدوران الطبيعي عند الأطفال عادة بين ٣٠–٧٠° بمجموع قوس ٩٠–١٠٠°؛ وتجاوز ١٠٠° يُعدّ فرط حركية.
- • يُوضع مقياس الزوايا مركزاً على الرضفة، ذراعٌ عمودية على الطاولة والأخرى موازية للظنبوب القريب.
- • ينبغي عدم إغفال قياس الدوران الداخلي أو المبالغة في الخارجي بسبب فحج الظنبوب (Tibia Vara) الملازم أحياناً.
- • تُقارن زاوية تقدم القدم بزاوية تقدم الرضفة أثناء المشي لتحديد مصدر أي اضطراب دوراني غير مفسّر.
٥-٤. ضعف عضلات مبعدة الورك وعلامة ترندلنبُرغ
في وضعية الوقوف على طرف واحد يجب أن تنقبض عضلات مبعدة الورك على جانب الطرف الحامل للوزن لإبقاء الحوض مستوياً. فإن كان هناك ضعف في المبعدات، يهبط الحوض بعيداً عن الطرف الحامل، ويعوّض المريض بإمالة جذعه فوق الطرف الحامل لمنع السقوط — وهذا الميل هو علامة ترندلنبُرغ، ويتكرر مع كل خطوة فيُعرف بمشية أو عرج ترندلنبُرغ.
كثيراً ما يُساء تفسير هذا النمط على أنه فارق في طول الطرفين؛ فإن استُخدم رافع كعب لمريض يعاني ضعف مبعدات مع فارق حقيقي في الطول، استمر الميل أو العرج، ويجب توضيح مصدر هذا النمط للمريض وأهله بعناية لأنه لن يُحلّ بجراحة الإطالة وحدها.
٥-٥. فحص قوة الورك عند الأطفال
يُعدّ تقييم قوة الورك جزءاً جوهرياً من الفحص البدني للأطفال ذوي الاعتلال العصبي الأساسي، إذ يحدد وجود أو غياب مجموعات العضلات الوظيفية قدرة المريض على المشي. في وضعية الاستلقاء يُظهر المريض ثني الورك وإبعاده وتقريبه ضد المقاومة، وفي الجلوس ثني الورك ضد الجاذبية والمقاومة، ويُختبر البسط بالانبطاح برفع الطرف عن الطاولة. وفي الوقوف تُقيّم قوة المبعدات باختبار الوقوف على طرف واحد؛ إذ ينبغي أن يستطيع المريض تثبيت الحوض ١٥ إلى ٣٠ ثانية على الأقل.
٥-٦. مبادئ علاجية لتشوهات الورك
يمكن معالجة تقلصات الثني الثابتة بتحرير عضلات ثني الورك مع أو بدون قطع وتر العضلة القطنية الحرقفية، أو بقص عظمي باسط بواسطة صفيحة أو مثبت خارجي؛ ويُعدّ حقن البوتوكس في العضلة القطنية الحرقفية بتوجيه الموجات فوق الصوتية عند الأطفال أسلوباً طفيف التوغل فعالاً. أما تقلصات التقريب فتُعالج غالباً بقطع وتر مقربة عبر الجلد، بينما تستوجب التقلصات الشديدة تحريراً جراحياً أوسع للعضلة المقربة القصيرة وعضلة الرشاء.
وتقلصات الإبعاد أصعب علاجاً وقد تتطلب تحريراً متسلسلاً للشريط الظنبوبي والعضلات الألوية. ويمكن تصحيح اضطراب الدوران بقص عظمي مزيل للالتواء في الثلث القريب من الفخذ، ويُفضّل القص القريب على البعيد لتقليل أثر الالتواء على محاذاة العضلة الرباعية وتتبع الرضفة. أما ضعف المبعدات فيستلزم التأكد من وجود عضلة قابلة للعمل، ثم تقييم بنية الورك، مع مراعاة توازن المقربات والمبعدات.
القسم ٦
فحص الركبة
Knee Examination
٦-١. المدى الحركي واضطراباته
يبدأ فحص الركبة بوضعية الجلوس؛ إذ يُسجّل البسط السلبي بالدرجات، فالبسط الكامل يُسجّل ٠°، وفرط البسط ١٠° يُسجّل +١٠°، ونقص ١٠° عن البسط الكامل يُسجّل −١٠°. فإن مال المريض تلقائياً إلى الخلف أثناء البسط السلبي، دلّ ذلك على شد أوتار الركبة الخلفية (Hamstring)؛ ثم يبسط المريض الركبة فعلياً لتقييم أي تخلّف في العضلة الرباعية (Quadriceps Lag).
يلي ذلك الفحص بوضعية الاستلقاء، ويُسجّل البسط السلبي عند ثلاث وضعيات للورك: البسط المحايد (يحاكي طور الوقوف)، وثني ٤٥° (يحاكي نهاية طور التأرجح)، وثني ٩٠° — وهو ما يُعرف بـزاوية الحفرة المأبضية (Popliteal Angle) ويجب أن تكون أقل من ٣٠°. وتُصنّف اضطرابات المدى الحركي إلى تشوهات فرط البسط وتشوهات تقلص الثني، وقد تنشأ عن مشكلات النسيج الرخو أو التشوه العظمي أو مزيج منهما.
٦-٢. ثبات الركبة
يُختبر الانزياح الأمامي والخلفي بثني ٣٠° (اختبار لاكمان) وبثني ٩٠° (اختبار الدرج الأمامي والخلفي)، ويُختبر الثبات الإنسي والوحشي بالبسط الكامل. وفي حالات فرط البسط يجب تقييم الثبات في الوضعية المحايدة وفي فرط البسط معاً، مع تسجيل أي عدم ثبات وتقييم أثره الديناميكي أثناء المشي.
٦-٣. تقييم الرضفة
تُسجّل وضعية الرضفة عند السكون وتتبعها أثناء المدى الحركي السلبي، وتُفحص ثباتيتها في البسط الكامل؛ فأي إحساس بالترقب (Apprehension) مع انزلاق الرضفة يدل على عدم استقرار. أما علامة الأخدود فتدل على شبه خلع أو خلع أثناء الثني: عند ثني الركبة أقصى ما يمكن يُضغط بإبهام الفاحص على منتصف الفخذ البعيد، فإن أمكن جسّ الأخدود تكون الرضفة قد انزاحت. ويشيع الانزياح الوحشي، أما الإنسي فنادر وقد يحدث بعد جراحة إعادة محاذاة مفرطة أو في أمراض النسيج الضام الشديدة كمتلازمة إيلرز-دانلوس.
٦-٤. الفحص بوضعية الانبطاح واختبار إيلي
يجب أن يسمح ثني الركبة الجيد بوضعية الانبطاح بملامسة الكعب للأليتين أو الاقتراب منهما. فإن كانت العضلة المستقيمة الفخذية مشدودة، أدى ثني الركبة إلى ميل الأليتين والحوض عن السرير (اختبار إيلي الإيجابي)، وقد يُغفل شدّ هذه العضلة إن اقتصر التقييم على وضعية الاستلقاء.
٦-٥. زاوية الفخذ والقدم والملف الدوراني الظنبوبي
تُقاس زاوية الفخذ والقدم (Thigh-Foot Angle) عند تقاطع المحور الطويل لعظمة الفخذ مع خط ينصف القدم في وضعية سكونها، بمتوسط طبيعي ١٠–١٥° دوران خارجي. وتُثنى ركبة المريض ٩٠° بوضعية الانبطاح، وتُثنى القدم والكاحل ظهرياً حتى الوضعية المحايدة دون فرض انقلاب أو انبطاح زائد؛ ويُسجّل الدوران الداخلي بعلامة سالبة والخارجي بموجبة، ويتراوح المدى الطبيعي عادة بين −١٥° و+٢٥°.
كما يمكن تقييم محور ما تحت الكعبين (Transmalleolar Axis) بوضعية الانبطاح أو الجلوس بمتوسط طبيعي ٢٠° دوران خارجي. وتُقيّم القدم أيضاً بـخط منصف الكعب (Heel Bisector) الذي يمر طبيعياً عبر الإصبع الثاني؛ فانزياحه إنسياً يدل على القدم الحنفاء الجزئية (Metatarsus Adductus).
أما اضطرابات الدوران الظنبوبي فتُعالج بقص عظمي مزيل للالتواء، حاداً أو تدريجياً؛ فيمكن إجراء تصحيح حاد لا يتجاوز ٢٠° مع تحرير وقائي للعصب الشظوي المشترك وفتح لفافي أمامي، أما ما يتجاوز ذلك فيُصحّح تدريجياً. وفي القص فوق الكعب البعيد قد يفيد تحرير النفق الرصغي لحماية العصب الظنبوبي الخلفي، ويكون العصب الشظوي أقل عرضة للخطر.
٦-٦. مبادئ علاجية لتشوهات الركبة
تعتمد معالجة تخلّف البسط على تقييم شامل لأسباب ضعف العضلة الرباعية كتندّب الجهاز الباسط أو تمزق الأوتار أو الإصابة العصبية، وتشمل الخيارات: التقويم الديناميكي الباسط، والعلاج الطبيعي المكثف، وتحرير الندبات، والقص العظمي، والتنبيه الكهربائي العصبي العضلي.
أما تقلصات الثني فتزداد سوءاً مع أي إطالة؛ فإن لم تستدعِ الحالة قصاً عظمياً باسطاً في الفخذ البعيد، أمكن تصحيح تقلصات النسيج الرخو (حتى ٣٠°) بتحرير المحفظة الخلفية مع قطع أوتار الركبة الخلفية، مع إجراء تحرير وقائي للعصب الشظوي دوماً لتفادي الشلل.
القسم ٧
فحص الكاحل وتحت الكاحل والقدم
Ankle, Subtalar & Foot Examination
٧-١. المدى الحركي للكاحل وتحت الكاحل
يُفحص المريض بوضعية الجلوس أو الاستلقاء، ويُختبر الانبساط الظهري والانثناء الأخمصي فاعلاً وسلبياً؛ والمدى الطبيعي هو ١٥–٢٠° انبساطاً ظهرياً و٥٠–٧٥° انثناءً أخمصياً. ومن الضروري أن «يُقفل» المفصل تحت الكاحل بوضعية الانحراف الإنسي قبل تقييم الانبساط الظهري، لأن حركة هذا المفصل قد تحاكي الانبساط الظهري، خاصة مع وجود تقلص تقفّري (Equinus).
يُقيّم الانبساط الظهري السلبي بثني الركبة وبسطها معاً، مما يتيح عزل مرونة العضلة النعلية؛ فإن كان الانبساط الظهري طبيعياً مع ثني الركبة، كان التقلص مقتصراً على العضلة التوأمية (Gastrocnemius)؛ أما إذا تشابه المدى بثني الركبة وبسطها، فإن المركّب الساقي النعلي (Gastrocsoleus) هو المتقلص.
يُقيَّم المريض بعدها بوضعية الوقوف؛ يُسجَّل شكل القوس وقدرة المريض على تسطيح القدم، ثم يُلاحظ من الخلف أثناء تبديله بين الوقوف مسطحاً والوقوف على أطراف الأصابع. ويُفحص المفصل تحت الكاحل على أفضل وجه بوضعية الانبطاح مع ثني الركبة ٩٠°، بتحريكه يدوياً وتحديد مقدار الانحراف الإنسي والوحشي الممكن؛ كما يمكن فحص مرونة مؤخر القدم باختبار كولمان بالكتلة الخشبية (Coleman Block Test).
٧-٢. ثبات الكاحل وتحت الكاحل
يُقيَّم ثبات الكاحل والمريض جالس بوضعية مسترخية؛ وتُفحص الأربطة باختبار الدرج الأمامي والخلفي مع تسجيل أي انزلاق واضح. ويصعب تحديد ثبات الانحراف الإنسي والوحشي موضوعياً في وجود مفصل تحت كاحل سليم؛ لذا تلزم صور شعاعية بالإجهاد أو التنظير الفلوري الحي لتحديد فرط الحركية أو عدم الثبات.
٧-٣. مبادئ علاجية لتشوهات الكاحل وتحت الكاحل
إن كانت العضلة التوأمية مشدودة يمكن إجراء ارتخاء (Recession) لها؛ وحين يكون التقفّر ثابتاً بصرف النظر عن وضعية الركبة، يمكن التصحيح بإطالة وتر أخيل أو ارتخاء المركّب الساقي النعلي. وبحسب درجة التقفّر قد يلزم تحرير النفق الرصغي لحماية العصب الظنبوبي الخلفي؛ فإن تجاوز التصحيح الحاد ٢٥–٣٠° وجب فك ضغط النفق الرصغي. وفي الحالات الشديدة تُجرى إطالة على شكل حرف Z للوتر عبر الشق ذاته بما يتيح مراقبة شد العصب مباشرة.
في حالات الانحراف الإنسي الظنبوبي البعيد طويل الأمد، يتقلص المفصل تحت الكاحل تعويضياً بوضعية انحراف وحشي، والعكس صحيح؛ لذا يُعدّ تقييم مرونة هذا التقلص بالغ الأهمية، إذ يجب تصحيح التشوه الظنبوبي البعيد والتقلص المرافق في آن واحد. وبحسب الشدة يمكن إجراء تبعيد (Distraction) تحت الكاحل أو قص عظمي لمؤخر القدم مع أو بدون قص لمشط القدم، لإعادة القدم إلى وضعية مسطحة داعمة (Plantigrade).
القسم ٨
فحص المفاصل عموماً والتقلصات التعويضية
Adjacent Joints & Compensatory Contractures
يجب فحص كل مفصل مجاور لموضع التشوه ضمن التقييم الشامل للطرف؛ ويُقيّم ثبات المفصل أولاً بوضعية الوقوف وكجزء من تقييم المشي. ويشمل الفحص بوضعية الاستلقاء تحديد الألم وتوثيق المدى الحركي الفاعل والسلبي بثني الركبة وبسطها.
يجب أن يشمل الفحص اختبارات رسمية لارتخاء الأربطة وعدم الثبات الديناميكي، وهذا مهم بصفة خاصة في تشوهات النقص الخلقي؛ إذ يؤثر وجود ارتخاء مفصلي على الخيارات العلاجية ويرتبط باعتلال إضافي أثناء محاولات إعادة البناء. ويجب الحفاظ على مدى حركة المفاصل؛ فأي تراجع تدريجي في المدى السلبي سبب مقنع لتخفيض معدل التصحيح، وقد يستدعي التخلي عن الإجراء بالكامل.
لماذا تهم التقلصات التعويضية؟
تستمر التقلصات التعويضية بعد تصحيح المحور، وإن كانت ثابتة فستؤدي إلى تصحيح ناقص للتشوه. فالانقلاب الثابت للمفصل تحت الكاحل نتيجة شائعة لانحراف ظنبوبي وحشي طويل الأمد، وسيؤدي تصحيح محور الظنبوب منفرداً إلى انحراف إنسي ثابت في مؤخر القدم. ومن استراتيجيات التعويض عن قصر الطرف طويل الأمد: المشي على أطراف الأصابع في الجانب القصير مع ثني الركبة والورك في الطرف الطويل، وقد لا تعود هذه المفاصل إلى وضعها الطبيعي بعد معادلة الطول.
القسم ٩
تقييم النسيج الرخو والأعصاب
Soft Tissue & Neurovascular Assessment
٩-١. الفحص العصبي الوعائي
يجب أن يشمل الفحص السريري تقييم الأعصاب الطرفية فرداً فرداً، بما في ذلك الوظيفة الحركية، ورسم مناطق الإحساس الجلدي، وتقييم الوظيفة الودّية، ووجود ألم مستقبلات الألم أو الألم الاعتلالي العصبي. كما يجب تقييم النبضات الشريانية الطرفية وتوثيقها، والتحقق منها عند الحاجة بمسبار دوبلر؛ وحيثما وُجدت اضطرابات، تلزم الإحالة للتقييم المتخصص قبل إعادة بناء الطرف.
٩-٢. النسيج الرخو في التشوهات الخلقية مقابل الرضحية
لحالة الأنسجة غير الهيكلية أثر جوهري على خيارات المعالجة ونتيجة إعادة البناء. فتغطية الجلد في نقص الطرف الخلقي تكون طبيعية عادةً، إلا أن الخلل الحقلي (Field Defect) يفقد الوحدات العضلية اللفافية مرونتها مما يعيق الإطالة الجراحية. أما حالة الجلد والعناصر تحت الجلد فغالباً ما تكون غير طبيعية بعد الرضح، نتيجة الإصابة المباشرة أو المدخل الجراحي أو المضاعفات وبخاصة العدوى. والنسيج الرخو على الجانب المقعّر من التشوه معرّض للخطر بوجه خاص، خصوصاً إن كان ملتصقاً ببنى أعمق كالعظم.
٩-٣. تقييم الجلد والنسيج الرخو قبل الجراحة
يجب مراجعة الحالات الجلدية الأساسية وسلامة الجلد، وإحالة الحالات الجلدية إلى طبيب أمراض جلدية لتحسين صحة الجلد قبل الجراحة. ولدى المرضى ذوي الجراحات المتعددة، يجب توثيق جميع الشقوق السابقة بدقة؛ إذ قد يؤدي وجود جسر جلدي ضيق بين شق جديد وآخر قديم إلى نخر. وتلزم استراتيجيات إبداعية حين لا يسمح الجلد الضعيف بإجراء شق، كما في التصاق النسيج الرخو بالعظم أو التهاب اللفافة الناخر أو نخر الإشعاع.
نقاط حرجة
- • يجب تجنب استخدام الموسّعات ذاتية التثبيت في حال ضعف غلاف النسيج الرخو.
- • يفيد استخدام مفرّغة الجرح بعد الجراحة في تحسين الالتئام للجروح المعرّضة للخطر.
- • مع وجود تاريخ عدوى، تُعدّ القنوات الجيبية على الجلد مهمة الملاحظة، ويجب أخذ خزعة منها لأنها قد تتحول إلى سرطانة حرشفية تُعرف بقرحة مارجولين.
- • الشقوق في طرف ضعيف التروية أو وذمي لن تلتئم؛ فتجب إحالة المريض إلى مختبر الأوعية قبل التفكير بإعادة البناء.
القسم ١٠
التخطيط لما قبل الجراحة
Preoperative Planning & Optimization
تتوفر قائمة تحقق للمرضى المستعدين للجراحة، وتشمل بنوداً أساسية كالتصريح القلبي والطبي، ومستوى فيتامين D ومكملاته، ومطابقة الزمرة الدموية في الحالات المتوقع فيها نزف معتبر. وتُسهم تحضيرات إضافية — كإنقاص الوزن، والإقلاع عن التدخين، وضبط الداء السكري — في تحسين النتيجة. وإن كان المريض يعيش وحيداً، فإن التخطيط للمساعدة المنزلية بعد الجراحة أمر حيوي؛ وإلا وجب اختيار وجهة لإعادة التأهيل يمكنه الانتقال إليها للنقاهة.
لا يوجد مريض مثالي للجراحة، ويعود للجراح تحديد أي من عناصر القائمة — إن وُجد — يُعدّ عائقاً حاسماً؛ كما يلزم تحديد أي المشكلات يصعب التحكم بها (كإنقاص الوزن مثلاً) قبل إجراء جراحة التشوه أو جراحة العدوى.
| المحور | البنود |
|---|---|
| نمط الحياة | إنقاص الوزن • الإقلاع عن التدخين • تقليل استخدام المسكنات الأفيونية • تقليل استخدام الكحول |
| الضبط الاستقلابي | الخضاب الغلوكوزي (HbA1c) دون ٧٪ • مستوى فيتامين D ومكمّلاته |
| التصاريح والتقييم | التصريح القلبي • التصريح الطبي العام • تقييم الأوعية الدموية • ملف المناعة • التصوير الطبقي المحوري (CT) |
| الإحالات | إحالة لأمراض الدم / الروماتيزم / المناعة عند الحاجة |
| ما بعد الجراحة | خطط النقاهة • إعادة التأهيل مقابل الرعاية المنزلية • التحقق من تغطية التأمين |
القسم ١١
خلاصة الفصل: أهم النقاط
Key Points
القسم ١٢
المراجع الرئيسية
Key References
- 1.Narayan B, Fernandes J (eds). Fundamentals of Lower-Limb Deformity Analysis. Springer, 2022.
- 2.Conway JD, Standard SC (eds). The Art of Limb Alignment. Rubin Institute for Advanced Orthopedics, 2023.
- 3.Paley D. Principles of Deformity Correction. Springer-Verlag, Berlin Heidelberg, 2002.
- 4.Sabharwal S. Pediatric Lower Limb Deformities — Principles and Techniques of Management. Springer, 2016.
- 5.Herring JA. Tachdjian's Pediatric Orthopaedics, 5th ed. Saunders, 2014.
- 6.Morrissy RT, Weinstein SL. Lovell & Winter's Pediatric Orthopaedics, 7th ed. Lippincott, 2014.
